حميد بن مخلد بن قتيبة الأزدي الخراساني ( ابن زنجوية )
299
كتاب الأموال
قميصه من خلفه ، فجعل يلتزمه ويقبّله ، فقال : يا نبيّ اللّه ! ما الشّيء الذي لا يحلّ منعه ؟ قال : " الماء " قال : يا نبيّ اللّه ! ما الشّيء الذي لا يحلّ منعه ؟ قال : " الملح " قال : يا نبيّ اللّه ما الشّيء الذي لا يحلّ منعه ؟ قال : " أن تفعل الخير خير لك " وانتهى إلى الماء والملح . 857 - ثنا النّضر ، أنا شعبة ، عن أبي عون محمّد بن عبيد اللّه الثّقفيّ عن عبد الرّحمن بن أبي ليلى ، عن عمر بن الخطّاب قال : ابن السّبيل أحقّ من التّانئ عليه " . 858 - ثنا ابن أبي أويس ، أنا كثير بن عبد اللّه المزنيّ ، عن أبيه ، عن جدّه ، أنّه قال : سمعت عمر بن الخطّاب ، وهو على المنبر يقول : " يا أيّها النّاس ، من حلّ فلاة من الأرض ، فحاجّ بيت اللّه ، والمعتمر ، وابن السّبيل ، أحقّ بالماء والظّلّ فلا تحجروا على النّاس الأرض " . 859 - أنا يحيى بن يحيى ، أخبرنا هشيم ، عن عوف ، عمّن حدّثه عن أبي هريرة ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في حديث قال في آخره : " وابن السّبيل أوّل شارب " أنا أبو عبيد ، قال : فقد جاءت هذه الأخبار والسّنن مجملة ، ولها مواضع متفرّقة وأحكام مختلفة : فأوّل ذلك ما أباحه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم للنّاس كافّة ، وجعلهم فيه أسوة ، وهو الماء والكلأ والنّار وذلك أن ينزل القوم في أسفارهم وبواديهم بالأرض فيها النّبات الذي أخرجه اللّه للأنعام ، ممّا لم ينتصب فيه أحد بحرث ولا غرس ولا سقي يقول : فهو لمن سبق إليه ، ليس لأحد أن يحتظر منه شيئا دون غيره ولكن ترعاه أنعامهم ومواشيهم ودوابّهم معا ، وترد الماء الذي فيها كذلك أيضا فهذا قوله : " النّاس شركاء في الماء والكلأ " وكذلك قوله : " المسلم أخو المسلم يسعهما الماء والشّجر " فنهى صلّى اللّه عليه وسلّم أن يحمى من ذلك شيء إلا ما كان من حمى للّه ولرسوله ، فإنّه اشترط ذلك . قال أبو عبيد : وهذا الحديث الذي ذكرناه في أوّل الباب ، ومذهب الحمى للّه ولرسوله يكون في وجهين : أحدهما : أن يحمي الأرض للخيل الغازية في سبيل اللّه وقد عمل بذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم .